نصر بن محمد السمرقندي الحنفي

153

تنبيه الغافلين في الموعظة باحاديث سيد الانبياء والمرسلين ( ويليه بستان العارفين )

من أوّل الشهر إلى آخره ، فإذا كانت ليلة القدر يأمر اللّه تعالى جبريل فيهبط في كبكبة من الملائكة إلى الأرض ومعه لواء أخضر فيركزه على ظهر الكعبة وله ستمائة جناح منها جناحان لا ينشرهما إلا في ليلة القدر فينشرهما تلك الليلة فيجاوزان المشرق والمغرب ، فيبعث جبريل الملائكة في هذه الأمة فيسلمون على كل قائم وقاعد ومصلّ وذاكر ويصافحونهم ويؤمنون على دعائهم حتى يطلع الفجر ، فإذا طلع الفجر نادى جبريل عليه السّلام يا معشر الملائكة الرحيل الرحيل . فيقولون يا جبريل ما صنع اللّه في حوائج المؤمنين من أمة محمد صلّى اللّه عليه وسلّم ؟ فيقول إن اللّه تعالى نظر إليهم وعفا عنهم وغفر لهم إلا أربعة فقالوا : ومن هؤلاء الأربعة ؟ قال مدمن خمر ، وعاق لوالديه ، وقاطع الرحم ، ومشاحن قيل يا رسول اللّه ومن المشاحن ؟ قال هو المصارم : يعني الذي لا يكلم أخاه فوق ثلاثة أيام ، فإذا كانت ليلة الفطر سميت تلك الليلة ليلة الجائزة ، فإذا كانت غداة الفطر يبعث الملائكة في كل البلاد فيهبطون إلى الأرض فيقومون على أفواه السكك فينادون بصوت يسمعه جميع ما خلق اللّه تعالى إلا الجن والإنس ، فيقولون يا أمة محمد اخرجوا إلى رب كريم يعطي الجزيل ويغفر الذنب العظيم ، فإذا برزوا إلى مصلاهم يقول اللّه جلّ جلاله لملائكته يا ملائكتي ما جزاء الأجير إذا عمل عمله ؟ فتقول الملائكة إلهنا وسيدنا جزاؤه أن توفيه أجره ، فيقول اللّه تعالى فإني أشهدكم يا ملائكتي أني قد جعلت ثوابهم في صيامهم شهر رمضان وقيامهم رضائي ومغفرتي ، فيقول اللّه تعالى يا عبادي سلوني فوعزتي وجلالي لا تسألوني اليوم شيئا لدينكم ودنياكم إلا أعطيتكم إياه » . ( قال الفقيه ) رحمه اللّه تعالى : حدثنا الفقيه أبو جعفر حدثنا عليّ بن أحمد حدثنا محمد بن الفضل حدثنا يزيد بن هارون عن هشام بن أبي هشام عن محمد بن محمد بن الأسود عن أبي سلمة عن أبي هريرة رضي اللّه تعالى عنه قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم أعطيت أمتي في شهر رمضان خمس خصال لم تعط أمة قبلها : خلوف فم الصائم أطيب عند اللّه من ريح المسك وتستغفر لهم الملائكة حتى يفطروا ، وتصفد فيه مردة الشياطين فلا يخلصون فيه إلى ما كانوا يخلصون في غيره ، ويزين اللّه كل يوم جنته ويقول لها يوشك عبادي الصالحون أن تلقى عنهم المؤنة والأذى ويصيروا إليك ويغفر لهم في آخر ليلة ، قيل يا رسول اللّه أهي ليلة القدر ؟ قال لا ، ولكن العامل إنما يوفى أجره إذا قضى عمله » . ( قال الفقيه ) رحمه اللّه تعالى : حدثنا محمد بن الفضل حدثنا محمد بن جعفر حدثنا إبراهيم بن يوسف حدثنا حماد بن زيد عن أيوب عن أبي قلابة عن أبي هريرة رضي اللّه تعالى عنه قال : كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم يبشر أصحابه ويقول : « قد جاءكم شهر رمضان شهر مبارك قد افترض اللّه عليكم صيامه تفتح فيه أبواب الجنة وتغلق فيه أبواب الجحيم وتغل فيه مردة الشياطين وفيه ليلة القدر خير من ألف شهر » وروي عن الأعمش عن خيثمة قال : كانوا يقولون : من رمضان إلى رمضان والحج إلى الحج والجمعة إلى الجمعة والصلاة إلى الصلاة كفارة لما بينهن ما اجتنبت الكبائر . وروي عن عمر رضي اللّه تعالى عنه أنه كان يقول إذا دخل شهر رمضان : مرحبا بمطهرنا ، فرمضان خير كله صيام نهاره وقيام